مؤمن محمد | تسويق رقمي
العودة للأرشيف
إدارة تسويق
٩ سبتمبر ٢٠٢٦ 4 دقائق

تأملات في إدارة الأعمال الإبداعية: احذر صُنّاع المحتوى

تأملات في إدارة الأعمال الإبداعية: احذر صُنّاع المحتوى
مؤمن محمد

مؤمن محمد

خبير استراتيجيات النمو

محتويات المقال

عملت مع عدد لا بأس به من المبدعين، بصفتي مدير تسويق أو في مشاريع مستقلة. بل وكنت واحدًا منهم، إذ مارست كتابة المحتوى في بداية مسيرتي المهنية وعملي في التسويق الرقمي.

وخلال هذه الفترة، مررت بتجارب كثيرة في إدارة العمل الإبداعي وتقييمه وقبوله ورفضه. بعض هذه التجارب أثمرت ونجحت نجاحًا طيبًا بفضل الله، وبعضها الآخر تسبب في فشل العمليات وتوقفها بالكامل.

في هذه المقالة وما يتبعها من مقالات بإذن الله، سأستخلص لك عصارة الدروس والقواعد التي توصلت إليها من تأملي في تجاربي تلك.

سأبدأها بالتحذير من صُنَّاع المحتوى، وأحسب أنك، سواء كنت مديرًا للمشاريع الإبداعية، أو مديرًا للتسويق، أو حتى صاحب مشروع كلَّفتَ أحدهم بإنتاج المحتوى، ستجد فيها -بإذن الله- فائدة وأثرًا ملحوظًا على استمرارية عملك ومشروعك وتحقق أهدافك التسويقية… وبسم الله نبدأ.

هذه هي الحقيقة، وإن صدمك العنوان

من أقصد بصناع المُحتوى؟

أقصد بصناع المحتوى هنا المستقلين وأصحاب المهن الإبداعية الذين يعتمدون على النشر وصناعة العلامة التجارية الشخصية كوسيلة إما للتربح المباشر من منصات التواصل الاجتماعي، أو لجذب المشاريع والأعمال إليهم.

أعرف أن العنوان صادم بعض الشيء، ولكنها للأسف حقيقة لابد من أن نسلم بها، وهي أن كل صاحب تخصص سيحرص طوال الوقت على أن يقنعك بأن الدور الذي يلعبه هو الدور الأهم والأكثر حيوية في منظومة التسويق، وأنه دون هذا الدور، فلن تتحقق لك أية نجاحات!

حرص الزميل هذا على إقناعك بهذا الأمر مفهوم في ضوء سعيه لصناعة الطلب على ما يقدمه من عمل، ولكن الإشكال يطرأ عندما يبالغ صناع المحتوى في كل معلومة ونصيحة يقدمونها لك، مبالغة خادعة تجعلك تعطي عملهم قدرًا وحجمًا أكبر مما هما عليه!

ولكن، ما الذي يترتب على هذه المبالغة؟

المترتب على هذه المبالغة هو أن تُصاب، بلا وعي منك، بداء الكمال! فتجد نفسك تدقق تدقيقًا شديدًا فيما تتسلمه من المحتوى، وتقارنه بما تقرأه ليل نهار أو تشاهده من نصائح لصناع المحتوى، وكلما غابت جزئية ما، أو لم يرقَ المحتوى الذي بين يديك إلى الصورة التي رسمها صانع المحتوى ووضعها قانونًا وقاعدة للنجاح، أصابك الإحباط، ثم الغضب، ثم السخط على ما هو بين يديك.

ومرة بعد مرة تكون النتيجة، التوقف عن التعاون مع مُقدِّم الخدمة بالكلية، أو حتى فصله إن كان مُوظفًا!

ضجيج بلا طحين

صدقني لو قلت لك أن هذا الجهبذ صاحب النصائح، والذي أفسد عليك عملك، هو نفسه لو أتيت به وأعطيته ما يريده من مال وكلفته بأن ينتج قطعة محتوى -سواء كانت تصميمًا أو نصًا إعلانيًا أو فيديو أو تصويرًا… إلخ- فلن يستطيع مهما حاول أن يعطيك قطعة محتوى تشمل كل ما كان يقنعك به على أنه أمرٌ ولزام! وستبقى أنت تتقلب في غضبك وسخطك، قائلًا في نفسك: “حتى مدَّعى الاحترافية فشلوا في أن يعطونني ما تتحقق به النتائج!”.

وغفلت يا عزيزي عن أن هذه القواعد ليست ضرورية أبدًا، وأن النتائج مركب من عدة عوامل، لكل واحد منها إسهامه، ولا تتوقف على النص لوحده، أو التصميم لوحده، أو “الهوك” لوحده! وأنك قد خُدعت وشُوِّه تصورك عما هو جيد حتى صرت كما يُقال عندنا في مصر: “لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب!”.

وما الحل إذا؟

الحل أخي الكريم في أن تُنزل كل أمر منزلته، وأن تتفهم أن الزملاء معذورون في المبالغة فيما ينشرونه، وأنت مع ذلك تأخذ حذرك، وتضع كل ما تسمعه أو تقرأه موضع البحث والتدقيق حتى لا تصير ريشة في مهب الريح تأخذ برأسك يمينًا وشمالًا.

وأخيرًا، تؤمن بأن استمرارية العمل والبدء فيه تمثلان نجاحًا لا يقل أهمية عن جودة المحتوى نفسه. ولتقييم العمل الإبداعي ضمن الصورة الأوسع، تذكّر أن استراتيجية التسويق بالمحتوى لا تختزل في قطعة واحدة، وأن اختلاف أهداف المحتوى باختلاف العمل أمر ينبغي وضعه في الحسبان.

خاتمة

ذاك كان درسي الأول الذي استخلصته من تجاربي، وتعلمته من خبرتي، أضعه بين يديك عساك تنتفع به، وللحديث بقية بإذن الله، ولكني أطلب منك أن تسجل في قائمتي البريدية حتى يصلك إشعار بمقالتي التالية التي أكمل فيها باقي الدروس والنصائح بإذن الله.

أسئلة شائعة حول تقييم الأعمال الإبداعية

هل يجب تطبيق كل نصائح صُنّاع المحتوى؟

لا. تعامل مع النصائح بوصفها آراء وتجارب تحتاج إلى البحث والتدقيق، ثم قيّم ملاءمتها لسياق مشروعك وأهدافه.

هل جودة قطعة المحتوى وحدها تضمن النتائج؟

لا. النتائج حصيلة عدة عوامل، منها الاستراتيجية والجمهور والتوزيع والتنفيذ، ولذلك لا ينبغي اختزالها في النص أو التصميم أو الفكرة وحدها.

ما القاعدة العملية عند تقييم العمل الإبداعي؟

أن تُنزل كل أمر منزلته، وتوازن بين جودة التنفيذ واستمرارية العمل ومدى مساهمته في تحقيق الهدف التسويقي.

إضاءات استراتيجية

خلاصة التجارب والتحليلات تصلك أسبوعياً. انضم لمجتمعنا المتنامي من المهتمين بالنمو الرقمي.

مجتمع النقاش

شاركنا رأيك أو استفسارك حول هذا الموضوع

جاري تحميل التعليقات...